نجيب الدين السمرقندي
69
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
اليوم الثاني لتقوية الدماغ ومنع المادة عن التوجه إليه بتعديل مزاجه بالتسخين فإن الخل مركب من حار وبارد . قال « جالينوس » في الرابع من « قوى الأدوية » : إن الخلّ قد سلخ الحرارة الطبيعية التي للخمر واكتسب حرارة أخرى من العفونة ، لأن الأجزاء الخمرية تبرد عند استحالتها إلى الخل والفضل المائي الذي فيه إذا عفن اكتسب حرارة مستفادة غريبة كما تكسب سائر الأشياء إذا عفنت فيكون الخل مركبا من أجزاء متضادة غاية التضاد » . واستصوبه « أرسطو » أيضا وقال : « إنه في الحرارة الخاصة بطبيعة الخمر بارد وبحرارته العرضية التي له حار » . وهو مع ذلك يضاد البلغم ، لأنه يقطّعه ويلطّفه وينشّفه وكذلك دهن الورد وماء الورد . وقال « جالينوس » في الثالثة من « قوى الأدوية » : وجدت دهن الورد أشدّ بردا من الزيت إلّا أنه ليس بقوى البرودة ، بل برودته برودة فاترة ولفتور حرارته يطفئ ويبرد حرارة الرأس الذي أصابته الشمس ويسخّن الرأس الذي أصابه البرد إسخانا يسيرا . واما « أندوريطس » الطبيب فإنه لا يقرّ بأن دهن الورد المضروب مع الخل يبرّد ولما استعمله في أصحابه الذين أصابهم اختلاط الذهن من قبل ورم حار في الدماغ وفهم تناقض قوله من جهة أنه ينبغي أن يمنع المادة ويردع في مبدأ هذه العلل وهذا لا يكون إلّا بتبريد العضو لا بتسخينه وجذب المادة إليه ، قال إن دهن الورد في هذه المواضع إنما يقبض ولا يبرد . وقال « جالينوس » : « إن دهن الورد المضروب بالخل يسخن إسخانا كثيرا ليس باليسير ؛ لأنه مركب من دواءين حارين فإني قد جرّبته مرارا كثيرة على نفسي وعلى كثير فإنه يبرد إذا ما أصاب البدن حر شديد ويسخن إذا ما أصابه برد شديد وكذلك الكلام في ماء الورد » . وحاصل كلامه يرجع إلى أن الورد يختلف تأثيره باختلاف حال البدن كالماء الفاتر يبرد داخل الحمام ويسخن خارجه فعلى هذا يصح أن يقال إن البدن الحار إذا عولج به برّده والبدن البارد إذا عولج به سخّنه . ثم أي بعد يومين من الابتداء يجعل معها شئ من جندبيدستر لتسخين الدماغ وتلطيف المادة وتحليلها ثم أي عند الانتهاء وخاصة في آخره توضع عليه الأطلية والأضمدة المحلّلة الصرفة من غير روادع مثل الجندبيدستر والعاقرقرحا والفوتنج والحاشا والنطرون بماء النمام أو بماء المرزنجوش مع شئ من خل العنصل والزيت ثم أي عند الإنحطاط يعطّس بالكندش والجندبيدستر